محمد الريشهري
35
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
4 - سياسة الرفق تكمن واحدة من النقاط الأساسيّة في المنهج الاجتماعي للحكم العلوي بمبدأ مداراة الناس ، وكيفيّة تعاطي المسؤولين الحكوميين مع الشعب . فعلى عكس الساسة المحترفين الذين يسعَون إلى أن يكون رضا الخاصَة ثمناً لهضم حقوق الجماهير العريضة وسخطها ، تقوم سياسة الإمام أمير المؤمنين على مبدأ إرضاء القاعدة الشعبيّة العريضة ، ولو كان في ذلك سخط الخاصّة وعدم رضاها ، حيث يقول ( عليه السلام ) : " إنَّ سخط العامّة يُجحِف برضى الخاصّة ، وإنّ سخط الخاصّة يغتفر مع رضى العامّة " . في الاتّجاه إلى تحقيق سياسة الرفق وكسب رضا الجمهور ، أوصى الإمام ولاته أن يتعاملوا مع الناس بمودّة وعطف ، وأن تكون لهم صلة مباشرة بالشعب ، بحيث يلتقون مع أفراده وجهاً لوجه ، ويُصغون إلى مشكلاتهم مباشرة من دون واسطة ، وأن يتحمّلوا منهم سوء الخلق ، ويصبروا على ما يبدر منهم من سوء وتصرّفات غير لائقة . كما حثَّ ( عليه السلام ) ولاته أن لا يُقطبوا بوجه الناس ولا يلقوهم بوجوه مكفهرّة ، ولا يسيئوا الظنّ بهم . كما نهاهم عن التجسس فيما يتصل بدائرة الأحوال الشخصيّة ، وأن لا يدقّقوا في الذنوب التي اقترفها الأفراد بعيداً عن عيون الآخرين . من النقاط المهمّة الأُخرى التي حرص الإمام على إيصاء الولاة بها لجهة سياسة الرفق بالناس ، ضرورة إدلاء الولاة بالتوضيحات اللازمة في كلّ ما يمكن أن يكون باعثاً لسوء ظنّ الشعب ، وسبباً في اتّهام الولاة بغمط حقوق الجمهور والتجاوز عليها ؛ ففي منهج الإمام لا يجوز الاستخفاف بحالة سوء الظنّ التي تبرز لدى الجمهور ، بل ينبغي للولاة والمسؤولين أن يدلوا إلى الشعب بصدق وتواضع